محمد بن علي الشوكاني
5618
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ولا شك أن قيام كل واحد منهما ليس في حال قعود الآخر ، فتدبر . وبهذا يعرف أن قول شيخنا - حفظه الله - أن [ 4 ] حديث أبي أمامة لا يقوى على معارضة ما في الصحيحين . . إلخ غير مناسب ؛ إذ لا تعارض بين مطلق ومقيد ؛ إذ هو يحمل أحدهما على الآخر عند استلزام حكم المطلق أمرا منافيا لحكم المقيد بأن يقيد المطلق بقيد ، قيل : المقيد كما تقرر في الصول ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الأمر بالقيام المطلق ينافي المنهي عنه مقيدا بالتعظيم إلا عند تقييده بضد ، قيل : المقيد وهو عدم التعظيم . قال المحقق ابن الإمام في شرح الغاية ( 1 ) في بحث الإطلاق : والتقييد ما لفظه : إلا إذا استلزم حكم المطلق بالاقتضاء أمرا ينافيه حكم المقيد ، إلا عند تقييده بضد قيده ، نحو أعتق عني رقبة - مع لا [ . . . . . ] ( 2 ) - كافرة ، فإنه يجب تقييد المطلق حينئذ ضد قيد المقيد ، وهو الإيمان . انتهى . ووزن هذا أوزان ما يخفى فيه ، وخلاصة البحث أن القيام جائز مطلقا إلا لقصد التعظيم ، سواء كان للوارد أو للقاعد ، فما ورد من الأدلة قاضيا بالجواز خاليا عن ذلك القيد كحديث طلحة وسعد ، فهو دليل الجواز فيما عداه تقييد للمطلق بضد قيد المقيد كما سبق ، وما ورد منها قاضيا بالمنع خاليا عن ذلك القيد كحديث : " من أحب أن يتمثل له الناس . . . " ( 3 ) الحديث ، فهو محمول على ذلك المقيد بقيد التعظيم ، حمل المطلق على المقيد تقييدا له بمثل قيده ؛ لاتفاقهما سببا وحكما ، وما ورد فيها دالا على الجواز كحديث قيام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة وقيامها له مقيدا بقيد الإكرام ونحوه ، فهو كذلك لذلك ، وما ورد منها دالا على المنع مقيدا بقيد التعظيم كحديث أبي أمامة فهو أيضًا كذلك لذلك ، هذا ما ظهر ، ولا أقول : ما ثبت وتقرر . والعلم عند
--> ( 1 ) تقدم التعريف به . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) تقدم تخريجه .